تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

51

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهذا الجواب هو ما أشار إليه السيد الخوئي قدس سرة بقوله : « لا مانع من جريان الاستصحاب لولا الأخبار الخاصّة ، فإنه بعد الإتيان بركعة أخرى - بمقتضى استصحاب عدم الإتيان بالرابعة - يتيقّن بكونه في الركعة الرابعة ، غاية الأمر أنه لا يدري أن الكون في الركعة الرابعة هو الآن أو قبل ثلاث دقائق مثلًا ، وخرج عنه فعلًا ، فيجري استصحاب عدم الخروج عن الكون في الركعة الرابعة ، ويترتّب عليه وجوب التشهّد والتسليم » « 1 » . مناقشة السيد الشهيد للسيد الخوئي إن استصحاب بقاء تلبّسه بالركعة الرابعة إمّا الآن أو قبل قليل ، معارض باستصحاب عدم تلبّسه بالركعة الرابعة ، وذلك لأنّه يعلم إجمالًا بأنه : إمّا لم يكن متلبّساً في الرابعة حينما دخل في الركعة التي شكّ أنها الثالثة أو الرابعة ، أو لم يكن متلبّساً بالركعة الرابعة حين إتيانه ركعة الاحتياط ، إذ لعلها الخامسة ، ثم شكّ في أنه خرج من عدم تلبّسه بالرابعة أم لا ، فيستصحب بقاء عدم التلبس ، ولم يعلم أيّ الاستصحابين مقدّم وأيّهما المتأخّر ، فيتعارض الاستصحابان ( استصحاب التلبّس بالرابعة الذي يقول به السيد الخوئي ، واستصحاب عدم التلبس بالرابعة ) ، فيتساقطان . ببيان آخر : « حيث يكون من موارد العلم الإجمالي بتحقّق كلّ من الحالتين ، ولكن لا يدري المتقدّم منهما من المتأخّر ، فهو كما يعلم إجمالًا بأنه في إحدى الركعتين كان في الرابعة ، كذلك يعلم إجمالًا بأنه في إحداهما لم يكن في الرابعة ، فيكون كلّ منهما مورداً لليقين الإجمالي ، وقد ذكر نفس هذا الكلام في مسألة يوم الشكّ من أوّل الشهر ، حيث يُذكر هناك وجه لإثبات أوّل الشهر حاصله : أنه يعلم بتحقّقه إمّا في اليوم الثلاثين أو في هذا اليوم الذي هو الواحد والثلاثون ،

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 62 .